علاج تمزق الغضروف الهلالي في الركبة

 
تمزق الغضروف الهلالي
هو تمزق في واحد أو أكثر من شرائط الغضروف الليفي في الركبة والتي تسمى السطوح الهلالية، وعندما يشير الأطباء والمرضى إلى “تمزق الغضروف” في الركبة، فإنهم في الواقع يعنون الإصابة في واحد من الغضاريف الهلاليَّة في الجزء العلوي من الظنبوب، وهذا الغضروف من الممكن أن يتمزق خلال الأنشطة غير الضارة مثل المشي أو التقرفص، ومن الممكن أيضًا أن يتمزق بفعل قوة
Gray349
الصدمة التي تحدث في الرياضة أو غيرها من أشكال المجهود البدني، وتكون الإصابة في أغلب الأحيان بسبب حركة التواء في الركبة والساق منحنية، وفي البالغين الكبار، يمكن أن يتأذى الغضروف الهلالي بعد فترة طويلة من الإهتراء والتمزق ويسمى التمزق الانحلالي. التمزق يمكن أن يؤدي إلى ألم و/أو تورم في مفصل الركبة، ويمكن للإصابات الحادة (عادة في صغار العمر، والمرضى أكثر نشاطًا) أن تؤدي إلى تمزيق إزاحة والذي يمكن أن يسبب أعراضًا حركيَّة مثل: النقر،أو الانقباض،أو القفل أثناء حركة مفصل الركبة ، ويكون المفصل مؤلمًا عند استخدامه، ولكن عندما لا يكون هناك حمل يذهب الألم.يمكن أن يحدث تمزق في الغضروف الهلالي الجانبي كجزء من “المثلث التعيس” مع تمزق الرباط الصليبي الأمامي والرباط الجانبي الإنسي.
العلامات والأعراض .
الأعراض والعلامات الشائعة لتمزق الغضروف الهلالي هي ألم وانتفاخ الركبة، وتكون أسوأ عندما تحمل الركبة وزنًا أكبر (على سبيل المثال، عند الجري )، شكوى أساسية أخرى هي إغلاق المفصل عندما لا يستطيع المصاب مد رجله بالكامل، ويرافق هذا شعور بالنقر، وفي بعض الأحيان، يؤدي تمزق الغضروف الهلالي أيضًا إلى إحساس أن الركبة تبتعد. ويمكن للشخص المصاب بالتمزق في الغضروف الهلالي أحيانًا تذكر نشاط معين وقع خلاله الإصابة، فالتمزق الغضروفي الهلالي عادة ما يتبع صدمة تشمل دوران في الركبة وهي منحنية قليلًا، هذه الحركات أيضا تؤدي إلى تفاقم الألم بعد الإصابة؛ على سبيل المثال، في كثير من الأحيان يتم الإبلاغ عن الخروج من السيارة أنه مؤلم. بعد ملاحظة الأعراض، يستطيع الطبيب إجراء اختبارات سريريَّة لتحديد ما إذا كان سبب الألم الضغط والتصادم على الغضروف الهلالي الممزق، يتم فحص الركبة بحثًا عن الانتفاخ .وفي التمزق الغضروفي الهلالي، الضغط على خط المفصل في الجانب المتضرر عادة ينتج عنه حساسيَّة للألم، ويتضمن اختبار ماكموري الضغط على جانب المفصل مع التشديد على الغضروف الهلالي (باستخدام حركات الثني والتمديد والتقوُّس أو الضغط الخفيف)، اختبارات مماثلة هي اختبار شتاينمان (مع جلوس المريض) واختبار طحن آبلي (وهي مناورة طحن في حين أن الشخص مستلقٍ بشكل مستقيم وركبته منحنيَّة 90 درجة)، ويكون ثني الركبة (فرط الثني إلى درجة يمكن احتمالها)، والقرفصاء خصوصًا، مؤلمًا إذا كان الغضروف الهلالي ممزقًا، وغالبًا ما يكون نطاق حركة المفصل مقيد. علامة كوبر موجودة في أكثر من 92٪ من حالات التمزق، وهي من الأعراض الموضوعيَّة للألم في الركبة المتضررة حين التقلُّب في السرير في الليل، وتكون آلام التهاب المفاصل موجودة في حالة وجود وزن، ولكن التمزق الغضروفي يسبب الألم مع حركة الالتواء في الركبة أثناء قرص القطعة الغضروفيَّة، ويحصل تمتد في المرفق المحفظيّ مما يسبب شكوى الألم.
الأسباب
هناك نوعان من الغضاريف الهلاليَّة في الركبة؛ ويقعان بين عظم الفخذ وعظم الساق، في حين أن نهايتي عظم الفخذ وعظم الساق محاطتان بغشاء رقيق من الغضروف الزجاجي، فإن الغضروف الهلالي مصنوع من غضروف مُليَّف متطابق شكلًا مع سطوح العظام التي يستلقي عليها؛ واحد فوق هضبة عظم الساق الإنسيّة ويُسمَّى الغضروف الهلالي الإنسيّ والآخر على هضبة عظم الساق الجانبيَّة، ويُسمَّى هذا الغضروف الهلالي الجانبي. هذان الغضروفان الهلاليَّان يعملان على توزيع وزن الجسم على مفصل الركبة، فمن دونهما سوف يكون وزن الجسم موزَّع بشكل غير متساو على عظام الرجلين (عظمة الفخذ وعظمة الساق)، وهذا التوزيع غير المتساوي يتسبب في تطوُّر قوة مفرطة غير طبيعية تؤدي إلى تلف مُبَّكر في مفصل الركبة، والغضروفين الهلاليين يساهمان أيضًا في استقرار المفصل. ويتغذى الغضروف الهلالي بواسطة أوعية دموية صغيرة ولكن لديه مساحة واسعة في الوسط بدون إمداد مباشر من الدم (لا وعائيَّة)، وهذا يمثل مشكلة عند وجود إصابة في الغضروف الهلالي، فالمناطق اللا وعائيَّة تميل لعدم الشفاء، ودون العناصر الغذائيَّة الأساسيَّة التي توفرها الأوعية الدموية لا يُمكن للشفاء أن يتم. أكثر سببين شيوعًا لتمزق الغضروف الهلالي هما الإصابة المباشرة (غالبًا ما تُرى في الرياضيين) وعمليَّات الانحلال، وهما أكثر الأسباب شيوعًا للتمزق للمرضى في كل الأعمار، ويمكن أن يحدث تمزُّق الغضروف الهلالي في جميع الفئات العمريَّة، ويكون التمزق الناتج عن الإصابة المباشرة الأكثر شيوعًا في الأشخاص النشطين الذين تتراوح أعمارهم بين 10- 45، وهذا النوع من التمزُّق عادة ما يكون بشكل نصف قطري أو عمودي في الغضروف الهلالي وأكثر عرضة لإنتاج أجزاء متحركة والتي من الممكن أن تعلق في الركبة وبالتالي تتطلب علاجًا جراحيًّا. يمكن أن يتمزق الغضروف الهلالي نتيجة لاستدارة الركبة للداخل أو للخارج عندما تكون في وضع انثناء مع القدم في وضع ملويّ[3]، ومن غير المألوف أن يحدث التمزق الغضروفي الهلالي مع إصابات الرباط الصليبي الأمامي والرباط الجانبي الإنسي؛ فهذه المشاكل الثلاث عندما تحدث معًا تُسمَّى بـ”بالمثلث التعيس”، والذي يحدث في الألعاب الرياضيَّة مثل كرة القدم عندما يُضرب اللاعب على السطح الخارجي للركبة، وعادة ما يختبر الأفراد الذين يعانون من التمزق الغضروفي الهلالي ألمًا وتورُّمًا كأعراض أوليَّة، وعرض شائع آخر هو قفل المفصل أو عدم القدرة على تسويَّة المفصل بشكل كامل ويرجع ذلك إلى قطعة من الغضروف الممزق تمنع الوظيفة العاديَّة لمفصل الركبة. التمزق الانحلالي هو الأكثر شيوعًا في الناس من سن 40 صعودًا ولكن يمكن حدوثه في أي سن، خاصة مع السمنة، ويُعتقد أن التمزق الغضروفي الهلالي الانحلالي يحدث كجزء من عملية الشيخوخة عندما تبدأ ألياف الكولاجين داخل الغضروف الهلالي بالتكسر، ويقل دعمها لبنية الغضروف الهلالي، ويكون التمزق الانحلالي عادة أفقيًّا، منتجًا جزءًا علويًّا وسفليًّا من الغضروف الهلالي، وهذه الأجزاء في العادة لا تتحرك خارج مكانها وبالتالي فهي أقل عرضة لإنتاج الأعراض الميكانيكيَّة، أي أن تعلق في المفصل أو تسبب إغلاقه.
الفيسيولوجيا المرضيَّة
توزيع القوَّة على مفصل الركبة، تزيد تركيز القوة على الغضروف وأجزاء المفصل الأخرى. الضرر الذي يلحق الغضروف الهلالي هو نتيجة للقوى الدورانيَّة الموجهة إلى الركبة وهي مثنية (كما قد تحدث مع رياضات الالتواء) وهي الآلية الأساسيَّة المعتادة للإصابات، فإذا تم مد مفصل الركبة وهي مثنيَّة مع القدم مستقيمة وعظم الفخذ مستديرة للخارج يمكن أن تؤدي إلى تمزق الغضروف الهلالي الجانبيّ، أما إذا تم تطبيق قوَّة لتقويس ركبة مثنيَّة عندما تكون القدم مستقيمة والفخذ مستديرة للداخل تؤدي إلى تمزق في الغضروف الهلالي الإنسيّ. التمزق ينتج سطوح خشنة داخل الركبة والتي تُسبب ألمًا أو إغلاق المفصل أو التواءه أو أن يعلق فيه شيء أو مزيج من هذه الأعراض، أنماط التحميل غير الطبيعية والسطوح الخشنة داخل الركبة، وخصوصًا عندما تقترن مع العودة إلى الرياضة، تعمل على زيادة خطر تطوُّر التهاب مفاصل إذا لم يكن موجودا بالفعل.
التشريح
الغضاريف الهلاليَّة شكلها كحرف C مع أوتاد من الغضروف المُلَيَّف الواقع بين هضبة عظمة الساق وقمتيّ عظمة الفخذ، وتحتوي الغضاريف الهلاليَّة على 70٪ من نوع الأول من الكولاجين[4] والغضروف الهلالي النصف قمري الأكبر يرتبط بشكل أقوى من الغضروف الهلالي الأكثر دائريِّة الجانبي الثابت بغير إحكام، أما القرون الأماميَّة والخلفيَّة للغضروفين الهلاليين مرتبطة بهضاب عظمة الساق، ومن الأمام يصل الرباط المستعرض الغضروفين الهلاليين ومن الخلف، فيساعد الرباط الهلالي الفخذي على تثبيت القرن الخلفي للغضروف الهلالي الجانبي للقمة عظمة الفخذ، وتصل الأربطة التاجيَّة الحافة الهلاليَّة الطرفيَّة بغير إحكام لعظمة الساق، وعلى الرغم من أن الرباط الجانبي الإضافي (LCL) يمر على مقربة، إلا أن الغضروف الهلالي الجانبيّ ليس له أي ارتباط بهذا التركيب[4] . ترتبط كبسولة المفصل بكامل محيط كل غضروف هلالي ولكنها تلتصق بشكل أقوى مع الغضروف الهلالي الإنسيّ، وهناك قطع في التصاق الكبسولة مع الغضروف الهلالي الجانبيّ، مكوِّنًا الفجوة المأبضيَّة، يسمح للوتر المأبضيّ بالمرور ليمسك بموقع ارتباطه على عظمة الفخذ، لذلك فإن انقباض العضلة المأبضيَّة أثناء انثناء الركبة يسحب الغضروف الهلالي الجانبيّ للوراء متجنبًا أن يعلق داخل مساحة المفصل، وليس لدى الغضروف الهلالي الإنسيّ ارتباط عضلي مباشر، ويمكن للغضروف الهلالي الإنسيّ أن يتحرك بضع مليلترات ولكن الغضروف الهلالي الجانبيّ الأقل تثبيتًا يمكن أن يتحرك لسنتيمتر واحد على الأقل. عام 1978 أبلغ شرايف وآخرون عن أن ألياف الغضروفين الهلاليين الكولاجينيَّة تتبع نمطًا إحاطيًّا، وعندما توضع قوة ضغط على مفضل الركبة تنتقل قوة شد للغضروفين الهلاليين، فتحاول عظمة الفخذ أن تنشر الغضروفين الهلاليين انبساطًا من الجهة الأماميَّة الخلفيَّة وانقباضًا من الجهة الجانبيَّة الإنسيَّة، ودرس شرايف وآخرون أثر قطع شعاعي في الطرف الحرفي للغضروفين الهلاليين أثناء وجود حِمل في المفاصل ذات الغضاريف الهلاليَّة السليمة؛ وضعت القوَّة على الغضروفين الهلاليين وعلى غضروف الدوران، ولكن إن وُجِدَت إصابة في الحرف الطرفي فإن هذا يوزع الآليَّات الطبيعيَّة للغضروفين الهلاليين ويسمح لها بالانتشار عند وجود حِمل؛ فالحِمل الآن أصبح موزعًا بالكامل على غضروف الدوران، وفي ضوء هذه الاكتشافات، فإن الحفاظ على الحرف الطرفيّ أثناء إزالة الغضروف الهلالي جزئيًّا أساسي لتجنُّب توزيع القدرة التوتريَّة لطوق التركيب غير القابل للعكس .
التشخيص
يُمكن استخدام صور الأشعة السينية (عادة خلال حَمل ثقل) لاستبعاد أي حالة أخرى ولمعرفة ما إذا كان لدى المريض أيضا هشاشة عظام، ولا يمكن رؤية الغضاريف الهلاليَّة ذاتها بالتصوير الإشعاعي العادي، وإذا لم يكن التشخيص واضحًا من أخذ التاريخ الطبي والفحص، فيمكن تصوير الغضروفين الهلالييّن بالرنين المغناطيسي، وحلت هذه التقنية مكان تصوير المفصل السابق الذي يتضمن حقن مادة تباين داخل المفصل، وفي الحالات الواضحة يسمح تصوير مفصل الركبة تشخيصًا سريعًا وعلاجًا في وقت واحد، وتظهر البيانات السريريَّة الحديثة أن التصوير بالرنين المغناطيسي والاختبارات السريريَّة مشابهة في الحساسيَّة والنوعيَّة عند البحث عن تمزق في الغضروف الهلالي.
التصنيف
يمكن تصنيف تمزق الغضروف الهلالي بطرق مختلفة؛ حسب الموقع التشريحي والقرب من إمدادات الدم، إلخ، كما وُصِفَت أنماط وتراكيب التمزق المختلفة وتتضمن: التمزق الإشعاعي. التمزق المُرفرف أو تمزق منقار الببغاء. التمزق الطرفي أو الطولي. تمزق مقبض الدلو. تمزق الانقسام الأفقي. التمزق الإنحلالي أو المعقد. ويُمكن تصنيف هذه التمزقات أيضًا من ناحية قربها لإمدادات الدم للغضروف الهلالي؛ أي من حيث وقوعها في المناطق “أحمر- أحمر” أو “أحمر- أبيض” أو “أبيض- أبيض”. لكن الأهمية الوظيفية لهذه التصنيفات – في نهاية المطاف – تكمن في تحديد إذا كان الغضروف الهلالي قابل للإصلاح، فقابليَّة إصلاح الغضروف الهلالي تعتمد على عدد من العوامل التي تتضمن: العمر/القوة مستوى النشاط طبيعة التمزق كون التمزق مزمنًا الإصابات المرافقة (إصابات الرباط الصليبي الأمامي) قابليَّة الشفاء.
الوقاية.
تمزق الغضروف الهلالي إصابة شائعة في العديد من الألعاب الرياضية، فيحمل الغضروف الهلالي 30-50٪ من حمولة الجسم في وضعية الوقوف ، ومن بعض الألعاب الرياضيَّة التي يكون تمزق الغضروف الهلالي شائعًا: كرة القدم الأمريكية كرة القدم وهوكي الجليد، وبغض النظر عن نوعيَّة النشاط، من المهم أن تُتَخذ الاحتياطات الصحيحة لمنع حدوث تمزق في الغضروف الهلالي.
الملابس.
هناك ثلاث طرق رئيسة لمنع تمزق الغضروف الهلالي، أوَّلها ارتداء الأحذية الصحيحة للرياضة والسطح الذي يجري عليه النشاط، هذا يعني إذا كانت الرياضة كرة القدم، فإن حافظة النعل عنصر مهم في تقليل خطر تمزق الغضروف الهلالي والأحذية المناسبة أمر حتمي عند الانخراط في النشاط البدني لأن خطوة واحدة غير متوازنة قد تعني تمزق الغضروف الهلالي ، ويُنصح بشدة بأن تكون أعقاب حوافظ النعال تشكل قوالبًا حول القدم، بما لا يقل عن أربعة عشر حافظة لكل حذاء، وأن لا يقل قطر قمة الحافظة عن نصف بوصه، وعلى الأكثر ثلاثة أثمان بوصه من طول الحافظة .
المُمَدِّات
الطريقة الثانية لمنع تمزق الغضروف الهلالي هي بتقوية وشد عضلات الساق الكبرى ، وهذه العضلات تشمل أوتار الركبة والعضلة رباعيَّة الرؤوس وعضلات الساق، وواحد من أكثر التمارين شعبيَّة لتقوية أوتار الركبة هي ثني الساق، ومن المهم أيضا أن تمد أوتار الركبة بشكل صحيح؛ ويمكن للوقوف ولمس أخمص القدمين للقيام بذلك، كما أن تمديد الساق أثناء الجلوس يقوِّي العضلة رباعيَّة الرؤوس، كما أن القيام بتمديد رباعيَّة الرؤوس يساعد على إرخاء العضلات، أما الوقوف على أخمص القدمين فيقوِّي ويمُد عضلات الساق ، وقد يساعد امتلاك كتلة عضليَّة وقوَّة كافية أيضًا في الحفاظ على ركبتين صحيحتين، وتزيد القرفصاء المتوازيَّة استقرار الركبة إذا نُفِّذت بشكل صحيح، وتنفيذ القرفصاء المتوازيَّة يطوِّر عضلات الجسم السُفلى التي من شأنها تعزيز الوركين والركبتين والكاحلين .
التقنية.
 
الطريقة الرئيسة الأخيرة لمنع تمزق الغضروف الهلالي هو تعلم الأسلوب السليم للحركة التي تحدث ؛ بالنسبة للرياضات التي تتضمن حركات قويَّة سريعة فمن المهم أن تتعلم كيف تقطع وتنعطف وتهبط من قفزة وكيف تتوقف بشكل صحيح، ومن المهم أن تأخذ بعض الوقت لإتقان هذه التقنيات عند استخدامها، وهذه التقنيات الثلاثة الرئيسة تمنع بشكل ملحوظ وتقلل من خطر الإصابة بتمزق الغضروف الهلالي.
العلاج
في الوقت الحاضر، جعلت العلاجات التعافي السريع ممكنًا، أما إذا لم يكن التمزق خطيرًا فالعلاج الفيزيائي والضغط ورفع وتبريد الركبة بالثلج يستطيع شفي المفصل الهلالي ، لكن التمزقات الأكثر خطورة قد تتطلب إجراءات جراحيَّة.
التحفظي
المعالجة المبدئية يمكن أن تتضمن العلاج الفيزيائيَّة أو التثبيت أو الأدوية المضادة للالتهابات أو بحقن الكورتيكوستيرويدات لزيادة المرونة والقدرة على التحمل والقوة . يمكن للتمارين أن تزيد قوة العضلات المحيطة بالركبة خاصة العضلة رباعيَّة الرؤوس، فالعضلات الأقوى والأكبر تحمي الغضروف الهلالي عن طريق امتصاص جزء من الوزن، ويمكن إعطاء المريض الباراسيتامول أو الأدوية المضادة للالتهابات أو القيام بتدخل حيوي ميكانيكي مثل علاج أبوس (AposTherapy) للمرضى الذين يعالجون دون علاج جراحي، ويكون برنامج العلاج الفيزيائي مُصمَّم لتخفيف أعراض الألم والانتفاخ في المفصل المصاب، وهذا النوع من إعادة التأهيل يُرَكِّز على المحافظة على مدى كامل من الحركة والتقدُّم الوظيفي دون زيادة الأعراض ، ويستطيع أخصائيِّو العلاج الفيزيائي أن يستنفع من عِدَّة طرق مثل التحفيز الكهربائي والعلاج بالتبريد والفحص بالموجات فوق الصوتية الخ. مؤخرًا، تم استخدام برامج إعادة تأهيل مُسرَّعة وأظهرت ناجحًا مماثلًا للبرنامج التحفظي ويُقلل هذا البرنامج الوقت المستهلك من قبل المريض في استخدام العُكَّازات ويسمح بالقيام بأنشطة تتضمن حمل الأوزان، والبرنامج التحفظي بشكل أقل يسمح للمريض أن يضع مقدارًا قليلًا من الضغط ويمنع خسارة نطاق الحركة ومن المرجَّح أن يطلب المصاب بتمزق طرفي برنامج إعادة التأهيل المُسرَّع أما المُصاب بتمزق أكبر فسيستخدم البرنامج التحفظي.
الجراحة
التنظير المفصلي هو طريقة جراحيَّة حيث يتم العمل على المفصل باستخدام آلة تصوير تنظيريَّة صغيرة بعكس الجراحة المفتوحة على المفصل، فيمكن إصلاح الغضروف الهلالي أو إزالته بالكامل، وهذا موصوف بشكل مفصل أكثر في الأسفل ، ولا يجب التوصية بهذه الطريقة في حالة تمزق المفصل الهلالي الانحلالي إلا إذا كان هناك قفل أو غلق في الركبة أو اِرتشاح و ألم متكرران ، إلا أن الأدلة تدعم عدم كونه أفضل من التدبير التحفظُّي في المصابين بالالتهاب المفصلي العظمي ، بالإضافة إلى ذلك فيظهر أنه ليس هناك أي منفعة في البالغين المصابين بتمزق الغضروف الهلالي مع التهاب مفصلي . اذا فشل شخص بالتحسن بعد محاولة هذه العلاجات، فيجب التفكير باستخدام التنظير المفصلي، والمرضى الذين لديهم بالإضافة إلى ذلك التهاب مفصلي عظمي قد يحتاجون خيارات جراحيَّة . إذا كانت إصابة الغضروف الهلالي معزولة فتكون الركبة مستقرة نسبيًّا، ولكن إن كان تمزق الغضروف المفصلي مقُترنًا بإصابة أخرى كإصابة الرباط الصليبي الأمامي فيتم استخدام التنظير المفصلي، ويمتلك إصلاح تمزق الغضروف الهلالي نسبة نجاح أعلى إذا كان يمتلك إمدادات دمويَّة كافية لحافته الطرفيَّة ، فالجزء الداخلي من الغضروف الهلالي لا وعائي، ولكن إمدادات الدم تستطيع أن تخترق حوالي 6 ميليلترات أو ربع إنش منه، لذلك فإن التمزقات الغضروفيَّة الهلاليَّة التي تحدث قرب الحافة الطرفيَّة تُشفى بعد إصلاح الغضروف الهلالي، فقد وجدت دراسة قام بها باربر- ويستن ونوياس أنه من الأفضل إصلاح الغضروف الهلالي بدلًا من إزالته بالكامل (استئصال الغضروف الهلالي). الوقت الذي تحتاجه إعادة التأهيل من أجل الإصلاح أطول من الوقت الذي يحتاجه الاستئصال، ولكن إزالة الغضروف الهلالي قد تسبب مشاكل التهابات مفصليَّة عظميَّة، وإذا أزيل الغضروف الهلالي فسيبقى المريض في إعادة التأهيل لحوالي من أربع لستَّة أسابيع، أما إذا تم إصلاحه، فسيحتاج المريض من أربع لستَّة أشهر، وإذا لم يتمكن العلاج الفيزيائي من إزالة الأعراض، أو في حالات غلق الركبة، فإنه قد يكون هناك حاجة لتدخل جراحي، واعتمادًا على موقع التمزق، فإن الإصلاح ممكن؛ في الثلث الجانبيّ للغضروف الهلالي يوجد تغذية مناسبة بالدم ويمكن الشفاء ، وعادةً ما يكون المرضى الأصغر سنًّا أكثر لينًا ويستجيبون بشكل جيِّد لهذا العلاج، بينما لا يحظى المرضى الأكبر وذوي النشاط الأقل بنتائج أفضل بعد عملية الإصلاح ؛ “هناك ضرر محتمل من العملية، وهناك بعض البيانات تقترح أنها قد تزيد تقُّدم المرض وتقود لاستبدال المفصل بوقت أبكر.”
عمليات نقل الغضروف الهلالي تتم بشكل ناجح بانتظام، ومع هذا لا تزال بشكل أو بآخر إجراء نادر وتحيطها العديد من الأسئلة ، بعض الأضرار الجانبيَّة لعملية استئصال الغضروف الهلالي تتضمن:
تفقد الركبة قدرتها على نقل وتوزيع الحمل وامتصاص الصدمة الميكانيكيَّة
تورم مستمر وواضح وتصلّب في الركبة
قد لا تصبح الركبة حرة الحركة بشكل كامل وقد يكون هناك إحساس بانغلاق الركبة أو التواءها
بعد حدوث تمزق الغضروف الهلالي قد تصبح الركبة كاملة حرة الحركة بشكل كامل.
مواقع جروح جراحة تنظير المفصل المتوقَّعة في مفصل الركبة بعد جراحة غضروف هلالي مُمَزَّق

 

إعادة التأهيل بعد الجراحة.

 

عد عملية جراحية ناجحة لعلاج الجزء المُتضرر من الغضروف الهلالي يجب على المريض إتِّباع برنامج إعادة تأهيل ليحصل على أفضل نتيجة، وتعتمد إعادة التأهيل بعد جراحة الغضروف الهلالي على إذا ما كان الغضروف الهلالي أُزيل أو تم إصلاحه. إذا تم إزالة جزء من الغضروف الهلالي فيستطيع المريض أن يبدأ المشي باستخدام عُكَّازات بعد يوم أو اثنين من الجراحة، ومع أن كل حالة تختلف عن الأخرى، إلا أن المريض يعود لممارسة نشاطاته الطبيعيَّة بمعدل عدة أسابيع (2 أو 3)، ومع ذلك استعادة المشي الطبيعي بشكل كامل يتم تدريجيًا، وليس من غير العادي أن يأخذ 2- 3 أشهر ليصل التعافي مستوىً يسمح للمريض بأن يمشي بطريقة سلسة للغاية، فكثير من مرضى استئصال الغضروف الهلالي لا يشعرون بتعافي وظيفي 100%، وحتى بعد سنوات من الجراحة أحيانًا يشعرون بإحساس بالجر أو التوتر في جزء من الركبة. هناك القليل من المتابعة بعد عملية إزالة الغضروف الهلالي وتميل الوثائق الطبية الرسميَّة لأن تتجاهل عدم الكماليَّات وبعض الأعراض الجانبية لهذه الجراحة. إذا أُصلح الغضروف الهلالي فإن برنامج إعادة التأهيل اللاحق يكون مكثَّفًا أكثر، فيتم وضع مشد للركبة بعد الجراحة، ويسمح المشد بالقيام بحركة مُتَحكَّم بها للركبة، ويتم تشجيع المريض على السير باستخدام عُكَّازات من اليوم الأول، ويستطيع في الكثير من الأحيان أن يضع وزنًا جزئيًّا على الركبة.
تحسُّن الأعراض واستعادة الوظائف ومنع المزيد من الإصابات هي أهداف إعادة التأهيل الرئيسة. ، وعند نهاية إعادة التأهيل يتم استرجاع نطاق حركة طبيعي ووظائف العضلات وتناسق الجسد ، برامج إعادة التأهيل الشخصيَّة مُصممَّة لتراعي نوع الجراحة التي خضع لها المريض ومكان الإصلاح (إنسي أو جانبي) وإصابات الركبة المتزامنة ونوع التمزق الغضروفي الهلالي وعمر المريض وحالة الركبة وفقدان القوة ونطاق الحركة وتوقّعات ومحفِّزات المريض .
المرحلة الأولى.
هناك ثلاث مراحل تتبع جراحة الغضروف الهلالي؛ وتتضمن كل مرحلة أهداف إعادة التأهيل وتمارين ومعايير للمُضيّ قدمُا للمرحلة التالية، تبدأ المرحلة الأولى مباشرة من بعد الجراحة إلى 4- 6 أسابيع أو إلى أن يطابق المريض معايير التقدُّم للمرحلة التالية، والأهداف هي استعادة تمديد الركبة الطبيعي وتقليل وإزالة التورُّم واستعادة التحكُّم بالساق وحماية الركبة (فاولر، بي جي و دي. بومبان، 1993)، وخلال الخمس أيام الأولى بعد الجراحة تستخدم آلة حركة متتابعة غير فعًّالة لمنع وجود مُدَّة طويلة من عدم الحركة والذي يمكن أن يؤدي إلى ضمور عضلي وتأخير التعافي الوظيفي ، خلال الـ4- 6 أسابيع ما بعد الجراحة، يوصى بحركات نشطة وغير فعَّالة دون رفع أوزان لثني الركبة حتى 90 درجة، وبالنسبة للمرضى الذين تم نقل غضروف هلالي لهم، قد يقوم المزيد من ثني الركبة بضرر للغضروف المنقول بسبب زيادة قوى التمزُّق والضغط، وإذا تم القيام بتمارين رفع الأوزان يجب ارتداء مشد مُنَظَّم على الركبة لإبقاء الركبة قريبة (<10) أو ممتدة بشكل كامل . هذه التمارين المقترحة تهدف إلى زيادة نطاق الحركة لدى المريض وزيادة القوة العضليَّة والعصبيَّة وقدرة التحمُّل للجهاز القلبي الوعائي، كما أن العلاج المائي أو السباحة يُمكن أن تُستخدما لإعادة تأهيل المرضى لأنها تشمل تمارين زيادة نطاق الحركة والقوة والجهاز القلبي الوعائي بينما تُخفِّف الضغط على الجسم، وأظهرت أيضًا أنها تُحَسِّن أعراض الألم والانتفاخ، معايير بدء المرحلة التالية هي المشي دون ألم ودون عُكَّازات وانتفاخ ومرور 4- 6 أسابيع بعد العمليَّة (يروليك جي. إس وإس أرونسايزك 1993).
المرحلة الثانية
هذه المرحلة من برنامج إعادة التأهيل تمتد من الأسبوع السادس إلى الرابع عشر بعد العمليَّة، وأهداف المرحلة الثانية تتضمن استعادة نطاق الحركة بشكل كامل والمشية الطبيعية وأداء الحركات الوظيفية مع السيطرة ودون ألم (فولر، بي جي ودي بومبان، 1993)، ويتم التأكيد أيضًا على تمارين التقوية العضليَّة والعصبيَّة العضليَّة باستخدام الأوزان وتمارين التوازن، وتزيد التمارين في هذه المرحلة تمدد الركبة أكثر من 90 درجة ومن التمارين التي يُنصح بها هي تمرين على دراجة ثابتة والوقوف على أرض رغويَّة على قدم أو اثنتين، وتمارين تقوية عضلات الظهر والبطن وتقوية العضلة رباعية الرؤوس، المعايير المطلوبة تتضمن مشية طبيعية على جميع الأسطح والتوازن على قدم واحدة لمدة تزيد عن15 ثانية (يلريك جي. إس وإس أرونسيزك، 1993).
المرحلة الثالثة.
يبدأ المريض التمرّن في هذه المرحلة من الأسبوع الرابع عشر إلى الأسبوع الثاني والعشرين بعد الجراحة، وهدف المرحلة الثالثة والمعيار النهائي هو تأدية الحركات الرياضة والأعمال المُحدَّدة دون ألم أو انتفاخ (فلوير، بي جي و دي بومبان، 1993) وتهدف للحصول على اكبر تحكم وقوَّة ومرونة عضليَّة والقيام بحركات الرياضة او الاعمال المحدده والتمارين منخفضة إلى مرتفعة المستوى وتمارين تقوية الظهر والبطن كلها تمارين موصى بها (يلريك جي. إس وإس أرونسيزك، 1993)، وتُطبَّق تمارين زيادة لياقة جهاز القلب والأوعية الدمويَّة؛ لتجهيز المرضى بشكل كامل للعودة لنشاطاتهم المرغوبة. إذا تم الوصول لمعايير التقدُّم يستطيع المريض العودة تدريجيًّا للنشاطات “ذات الاحتكاك العالي” (كالجري)، ولكن التمارين الثقيلة كالركض والتزلج وكرة السلة الخ، أي بشكل عام أي نشاطات تحمل تغييرات مُفاجئة في اتجاه الحركة قد تؤدي لإصابات مُتَكَرِّرَة، وعند التخطيط للقيام بنشطات رياضيَّة فمن البديهي أن تتم استشارة أخصائي علاج فيزيائي والتأكد من كميَّة الاحتكاك الذي ستضعه ممارسة الرياضة على الركبة.